
دعني قبل أن أتعرض لمحنة هذا المسكين ألفت النظر إلى موقف عائلته .. ماذا تتوقع من عائلة مسلمة لاحظت أن أحد أفرادها اعتنق ديناً آخر؟ .. نحن نتوقع أن يحاوروه أو يحاولوا إقناعه أو أن يتجاهلوه مثلاً من باب "لكم دينكم ولي دين" .. ولكن أن يبلغوا عن الشرطة لاعتقاله؟ .. ثم لنفرض أن أهله أبلغوا الشرطة ألا يوجد في مركز الشرطة شخص يقول لهم أن هذا ليس من اختصاصنا؟ .. ألا يوجد قاض يفهم الشريعة السمحاء ليقول له "لكم دينكم ولي دين"
هل تصدق أن هذه الصورة قد أخذت في إحدى الجامعات الليبية قبل أربعة عقود أو يزيد؟
هل يريد أحدنا التخمين ماذا حدث لهذا المجتمع الذي كانت فتياته يذهبن إلى الجامعات بدون خيمة الذل وهن مع ذلك غاية في الأدب والاحترام؟ فتيات يؤمنّ بأنفسهن؟ لماذا أصبحت فتيات اليوم جواري بإرادتهن؟ .. هل هو نظام القذافي؟ .. ربما كان لنظام القذافي تأثير غير مباشر في هذا الأمر إذ أن الظلم والفقر الذي ألحقه بالمجتمع ككل جعل البديل الظلامي الغيبي الديني يبدو كبديل مشرق إذ عندما تعجز قدرات الإنسان عن إنقاذه يبدأ في النظر إلى السماء .. هذا ما مهد للهجمة الظلامية الدينية التي اجتاحت بلادنا للأسف في ثمانينيات القرن الماضي ومهدت لهم السيطرة على العقول الجوفاء لغالبية الشباب وبالتبعية على عقول الفتيات اللاتي يبحثن عن زوج كأمل الحياة ومعيار النجاح الوحيد فيها.