فهبها مدحةً ذهبت ضياعاً...
يروى أن شاعراً مدح شخصاً توسم فيه الوجاهة بقصيدة جميلة فأثابه عليها بدرهمين، فقال فيه الشاعر:
مدحتُك مدحةَ السيفِ المحلى
لتجري في الكرامِ كما جَريتُ
فهبـها مدحةً ذهبتْ ضياعاً
كذبتُ عليكَ فيـها وافـتريتُ
يبدو أن عادة حسن الظن بالناس لن تفارقني حتى باب القبر، فمن تظاهر بالفكر حسبته مفكراً، ومن كتب مقالاً دعوته كاتباً،
ومن تظاهر بالاعتدال ظننته معتدلاً، ومن اصطنع الأدب خلته متأدباً وهكذا كان الحال مع الأستاذ فرج الفاخري.. فقد
استبشرت خيراً بأسلوبه الهادىء ولهجته المعتدلة في مقاله الأول ومنيت نفسي بحوار طويل وممتع، يستفيد منه القراء
وتتقارع فيه الحجة بالحجة، والرأي بالرأي .. ولكن فرحتنا لم تدم طويلاً إذ خرج علينا الأستاذ فرج بعمامةٍ وجلباب،
وسيفٍ وقبقاب، وطفق يكفرنا كما يفعل الدينيون، ويخوننا كما يفعل الثوريون، فخيب ظننا فيه، وأصبح كمديح الشاعر:
مدحة ذهبت ضياعاً..
وقد بدأ أستاذنا فرج الفاخري مقاله الأول بدعوتنا لتبيان موقفنا من الدين كي يكون الحوار مثمراً وقال بالحرف الواحد (في
اجابتك على هذا السؤال تقبع أسباب حملتك التشكيكية وهي نقطة أساسية للحديث أو الحوار حول هذا الموضوع).. وهذا ما
فعلته تماماً إذ أجبته عن سؤاله بكل صراحة مسهلاً عليه مهمته...
كما قال الأستاذ أن اجابتي على السؤال سوف تسهل على (الانسحاب من الحوار في صمت عندما تعرف بانه لا جدوى من
استمرارك في حوار لا تملك له الحجج القادرة على مقارعة محاورك بها)
وهذه لهجة تحمل ثقة في النفس لا تخفى على القارىء فهو قبل أن يبدأ الحوار أراد أن يعطينا انذاراً لكي ننسحب في صمت
قبل أن تنهال علينا الحجج من كل جانب، فما الذي حدث؟
ما حدث ان محاورنا انسحب من الحوار قبل أن يبدأ إذ أدرك أنه في ساحة لا يملك فيها عدة ولا سلاحاً وانه انما دخلها
بطريق الخطأ، وقد خيب في هذا آمال بعض القراء الذين شاهدوا بحزن أصحاب اللحى والعمائم وهم ينسحبون واحداً تلو
الآخر، فعلقوا آمالهم على هذا الكاتب العقلاني عسى أن يفلح بالعقل في الرد على ما عجز المشايخ أن يردوا عليه بالنص،
فاذا به يخذلهم ويهرب من ساحة الحوار لا يلوي على شيء ورضي من الغنيمة بالإياب ...
وليت الكاتب انسحب بصمت كما انسحب غيره من المحاورين، ولكنه أبى الا أن يثير زوبعةً في فنجان أفادتنا في الكشف
عن جوانب طريفة من شخصيته، وإذا سمح لي أن أستعير طريقته في التحليل النفسي فأقول انه كالطالب الذي لم ينجح في
الامتحان فأنحى باللائمة على الأستاذ والمنهج بدلاً أن يلوم عجزه وتقصيره...
واتهمني الكاتب بأني شخص مجهول كتب مقالين في هذه الصفحة منذ أربع سنوات، وقد اطلعت على المقالين فلفت انتباهي
أن كاتبهما لا يستطيع أن يأتي بما يزيد عن عشرة سطور، وأن أسلوبه ركيك يوحي بأنه عضو لجنة ثورية أو نائب عريف
في الأمن الداخلي، فما وجه الشبه بين كتاباته الركيكة المفككة وكتاباتي؟
وتذكر عزيزي القارىء أن كاتبنا خرج علينا في مقاله الأول بنظرية مفادها أن مقالات حكيم الخمس لا يمكن أن يكون قد
كتبها شخص واحد لاختلاف أسلوبها الذي لاحظه الكاتب بملكته النقدية الثاقبة، ثم وفي غضون أسبوع خرج علينا نفس
الكاتب بنظرية أخرى وهي أن المقالات الخمس هي ولا شك لنفس الكاتب!!!، بل وأضاف اليها مقالين كتبا منذ سنوات أربع
بأسلوب هش مفكك.. فهل لك أن تثبت على رأي أيها الناقد؟ هل حكيم هو شخص واحد أم عدة أشخاص؟ وهل استخدمت
في النظرية الثانية نفس الأسلوب التحليلي النقدي الذي استخدمته للوصول الى النظرية الأولى؟
وبطريقته في القفز الى النتائج بدون النظر الى المقدمات استنتج اني عضو في هيئة سرية لا يعلمها الا هو واني كنت مكلفاً
بالتشويش على المعارضة ثم كلفت بالتشويش على العقيدة ... وهذا استنتاج يدل على سذاجة مفرطة اذ أن المقالين الذين
أشار اليهما لا يتجاوز أحدهما العشرة سطور فلماذا لم أكتب عندئذ مقالاتٍ عديدة مفصلة كهذه التي أكتبها الآن في نقد
الدين؟
واذا كنت أنا جدلاً نفس الكاتب المزعوم فما الذي يمنعني من اختيار اسم مستعار آخر للكتابة كخالد أو جعفر أو حتى يوسف
بلقاسم؟ *
وكاتبنا يتهمني بالعمل مع جهاز من أجهزة القذافي ودليله على هذا مقالين وجدهما لكاتب توافق اسمه المستعار مع اسمي
المستعار، وهذه تهمة ساذجة لشخص تعشش المؤامرة في عقله، فأنا ككثير من الليبيين خرجت من وطني خائفاً أترقب،
مجبراً غير مختار، مطارداً من نظام القذافي وأزلامه وقد أُخِذَتْ مني ومن عائلتي أملاك وأرزاق، وسجن أفراد من عائلتي،
ومات العديد من أعز أصدقائي في سجن أبو سليم المشئوم ولا يزال بعضهم في السجن الى يوم الناس هذا، فهل تكفيك هذه
الشهادة يا رئيس قسم التراخيص الوطنية لتصدر لنا صك غفران يعفينا من الانتماء الى نظام العقيد ويعيدنا الى حظيرة
الوطن سالمين غانمين؟
ألم تتعلم من الدين الذي تدافع عنه أن من آيات المنافق انه اذا خاصم فجر؟ وقد لمحت لك في نهاية مقالي السابق اننا لا
نريد أن نفجر في خصومة، فما الذي دعاك الى أن تفتري علينا ظلماً وبهتاناً وأنت الذي كنت تنصحنا بالابتعاد عن السوقية
والتهريج والنقد الرخيص؟ وهب أني وجدت في احدي صفحات الشبكة أو منتدياتها شخصاً يكتب باسم فرج عن الشذوذ
الجنسي مثلاً فهل ترى من الأدب أن أتهمك بانك نفس الكاتب لمجرد اختلافي معك؟ أم أن شرف الخصومة أمر لم تتعلمه
من مسلمات الدين التي أتحفتنا بها؟
وقد قلت في مقال سابق أن القذافي وأعوانه عاثوا في الأرض فساداً وخربوا البلاد وروعوا العباد، فهل يريد أن يلبسنا ثوب
الولاء للقذافي غصباً عنا فقط لأن هذا يعفيه من الاجابة على أسئلتنا ويحفظ عليه ماء الوجه بعد هزيمته السريعة في هذا
الحوار؟
وشد ما آلمني لجوء الكاتب لأسلوب اغتيال الشخصية والإقصاء فقد زعم أن لنا أسياداً استأجرونا لمهامَّ قذرة وأنني بعت
ديني ومعتقداتي بثمن مسروق من مال الشعب الليبي .. الخ، فهل يذكركم هذا الخطاب بشيء أيها السادة؟ ألا يذكركم بما
قاله القذافي ولجانه الثورية على مناضلي جبهة الانقاذ وحركة اكتوبر وعلى الحركات الدينية كالاخوان وحزب التحرير،
والبعثيين وناشطي الأمازيغية وغيرهم ممن قاوم نظامه المقيت؟ فما بال الكاتب يلجأ لنفس الأسلوب الاقصائي البغيض؟ وقد
جمع الكاتب في هذا بين الفاشية الدينية إذ اتهمنا بالكفر، والفاشية الوطنية إذ اتهمنا بالخيانة، والفاشية الثورية إذ اتهمنا
بالانتماء لجهات أجنبية.
وتحدث في ثلاث صفحات عن العصبان والمحرمة، والشنب، وسعد وسعودة وسعدية وعليوة وموسى وأم العز، وخلص الى
أن العقول لا تتشابه وانها لو تشابهت لكانت الطامة!! وهذا كلام بديهي يعرفه الكبير والصغير ولا يحتاج الى ثلاث صفحات
مملة لاثباته.. ولاجل اختلاف العقول فان فهم الناس للأديان اختلف كذلك، فتجد من الناس من يؤمن بالاسلام ومنهم من
يؤمن بالمسيحية وهكذا، وحتى في اطار الاسلام نجد السني والشيعي والعلوي والدرزي والنصيري والصوفي والأشعري
الخ... ولأجل هذه الاختلافات اتفق العقلاء على الحوار لتقريب وجهات النظر وازالة الالتباس في الفهم أو الوصول الى
أرضية مشتركة على الأقل.. فهل هذا ما وصل اليه كاتبنا بعد صفحات طويلة عن اختلاف العقول؟ ... بالعكس! فالكاتب ما
ان وصل الى فقرة في مقالي قلت فيها اني لا أقتنع بسماوية الأديان حتى أعلن اني كافر وأنه سيتوقف عن الحوار معي!
والكاتب هنا لا يبدي جهلاً بأساليب الحوار فقط، بل يكشف عن جهل مخل بالدين فالقرآن يقول (
قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
) مبيناً أن الدعوة الى الله من واجبات المؤمن، ومعلوم ان الأديان انما جاءت الى الكفار لكي يؤمنوا، فاذا كان الكاتب
سيتوقف عن حوار من يظنه كافراً فكيف سيهتدي الكفار اذن؟ هل سيأخذون الدين عن كفارٍ آخرين مثلهم؟
ولا أدري أين ومتى سقطت تفاحة نيوتن على كاتبنا فاكتشف هذا الاكتشاف العجيب، فانا كما قلت لم أخرج على القراء
بوجه ثم بدلته، ولم أعلن اني ناصح أمين يريد اصلاح الدين من داخله، بل اعلنت قناعتي بفساد المؤسسة الدينية برمتها
اسلامية كانت أم مسيحية أم يهودية، وكان هذا واضحاً منذ المقالة الأولى فقد استدللت على فساد الدين بآيات من القرآن تدل
على فساد التصور الديني للاله، وعلى فشل الطريقة الالهية المزعومة في هداية البشر وهي ارسال الرسل، وقد فهم هذا
الفهم كل من حاورني تقريباً منذ مقالاتي الأولى فما الجديد الذي اكتشفه كاتبنا هذا اليوم؟ وماالذي استدعى هذه الغضبة
المضرية عندما اكتشف اني لا اؤمن بالأديان؟
وأتى بطرفة أخرى هي قوله اني (صاحب عقل فذ وكاتب حصيف) ثم قال ان (قدرتي على الفهم متواضعة)!! فهل هذه
نظرية جديدة كنظرية الشخوص المتعددة لشخص واحد؟ ولو قدر لكاتبنا هذا أن يولد لأسرة مسيحية فلا شك أنه كان سيكون
أول المدافعين عن التثليث إذ أنهم يقولون ان الله واحد وأنه ثلاثة في نفس الوقت، وكاتبنا يقول ان حكيم شخص واحد وانه
أكثر من شخص في نفس الوقت.
ورغم قوله اني صاحب عقل فذ الا انه يحمد الله على انه لا يملك عقلاً كعقلي فهلا فسرت لنا هذه الأحجية؟ فهل تحمد الله
مثلاً أن أعطاك عقلاً بليداً؟ أم أن كلمة فذ هي من المصطلحات التي تستخدمها دون أن تدرك معناها كالسفسطائية؟
ونعتني بأني صاحب نهج ببغاوي لأني أوردت فقرات مقاله وعلقت عليها، ويبدو أن كاتبنا لم يمر بتجربة حوار قط، اذ ان
من المعروف في أدب المناظرات الكتابية أن يورد الكاتب كلام مناظره ويتناوله بالنقد والتحليل، ونحن لا نتوقع من القارىء
أن يحفظ مقالك لكي يستغني عن ايراد النقول منها، كما ان من الأمانة العلمية أن أنقل كلامك بين قوسين حتى لا اتهم
بتحريفه فعلام تعترض؟
ويبدو أن كاتبنا متحير في هذه النقطة أيضاً كما تحير في موضوع تعدد الاشخاص وموضوع العقل الفذ، فقد نسي أنه
عيرني بالببغاوية وأخذ أطرافاً من مقالي وراح يعلق عليها، فلماذا تفعل ما تلومني على فعله؟
وأما استشهاده بقصة الشافعي فيدل على أنه لا يحسن الاستدلال فهو يستدل بما ليس له فيه حجة، فالشافعي (أو أبو حنيفة
كما هو الاشهر) انما أراد من الرجل أن يتكلم بعد طول صمت حتى يعرفه كما قال سقراط لتلميذه، ولكني تكلمت وأفصحت
عن رأيي في خمس مقالات قبل أن يدخل كاتبنا الى ساحة هذا الحوار، وكتبت مقالتين أخريين بعد مقاله الأول، فاذا كان
كاتبنا يحتاج الي سبعة مقالات لكي يفهم ما فهمه الآخرون في مقالة أو اثنتين فلا بد أنه يعاني مشكلة في الفهم، ويحق لي
عندئذٍ أن أمد رجلي الاثنتين...
ولعل القارىء يذكر جيداً أن كاتبنا طلب الينا الابتعاد عن السوقية والتهريج والنقد الرخيص في مقاله الأول، ووعدناه بذلك،
وخاطبناه بمنتهى الأدب والاحترام، فخرج علينا في المقال الثاني والأخير واتهمنا بالكفر والعمالة للصهيونية ولأمريكا،
والعمالة لنظام القذافي وبيع الوطن وشبهنا بالتيوس، وبأني صحفي بدرجة مخبر في نظام حقير، وان لي أسياداً يدفعون لي
من أموال الشعب الليبي المسروقة لأداء مهمات قذرة، وبالجهل وغسيل المخ الخ... فهل ترى هذا يا سيادة الكاتب من
السوقية والتهريج أم أن لهما مفهوماً آخر عندك؟
وسأستعير أسلوب التحليل النفسي الذي لا يتقنه كاتبنا وأوجز للقارىء أسباب هذا الانقلاب السريع في موقفه.. فكاتبنا
شخص بسيط.. ذو اطلاع متواضع... يكتب مقالات وقصيصات من باب أدب التسالي تتحدث عن الديكة والأحصنة
والصراصير والفئران وأغلبها منشور على هذه الصفحة... ولا يبدو على كاتبنا أنه أنفق جزءاً يذكر من وقته لدراسة اللغة
العربية وهي أداته في الكتابة، ولا في دراسة الدين ولا التاريخ وهذا واضح من ضعف استدلالته بالنصوص الدينية منها
والتاريخية... ويبدو أن كاتبنا شهد انسحاب الاقلام الدينية من ساحة الحوار فأراد أن ينتهز هذه الفرصة لينتقل بقلمه من
ساحة الأدب الشعبي الطفولي الى ساحة أخرى ظن أنه يستطيع اقتحامها لمجرد قدرته على ذكر كلمات كبيرة كسقراط
والسفسطائية... لم يستدع الأمر الا مقالة واحدة ليدرك كاتبنا أنه دخل الساحة الخطأ في الزمن الخطأ.. وأنه للأسف لاعب
هاوٍ في ساحة للمحترفين، فلا هو بالعالم بالنصوص، ولا بالقارىء للتاريخ، ولا بالمتمكن من أساليب الحوار الفكري، ولا
بالمدرك لوسائل الجدال العقلي، وانما رصيده في هذه الساحة مجموعة قصص عن سائقي تاكسيات، وراكبي باصات،
وعصبان وأم العز ومجموعة صراصير وفراريج وخلاف ذلك من الثرثرة التي لا تساوي ثمن المداد ولا ثمن الورق..
رأى كاتبنا هذا بعد فوات الأوان أن حواراً كهذا هو من النوع الذي لا ناقة له فيه ولا جمل ففضل الانسحاب مبكراً من
الجولة الثانية، بعد أن دخل مزهواً كالطاووس يهدد ويتوعد بالانكسار ويبعثر الحكمة على أطراف الحوار.. ومن باب
التعزية أقول له: ما هكذا تورد الابل يا أستاذ فرج ولعلك اذا انفقت وقتاً كافياً في دراسة اللغة والأديان والتاريخ أن تصبح
يوماً ما قادراً على المحاورة الجادة، وحتى ذلك الحين أقول لك كما يقول اخواننا المصريون "تعيش وتاكل غيرها" وعزاؤك
ان اخواناً لك هم أكثر منك علماً ألقوا أقلامهم بعد مقال أو مقالين، ولا تحسب اني بهذا فرح مسرور بل انا على العكس من
ذلك، اذ كنت أمني النفس بحوار راق فوجدت مناظري يلقي قلمه من الجولة الثانية مفضلاً الهروب من حلبة الصراع
والصراخ من خارجها ..
وها أنت ترى عزيزي القارىء ان أسئلتنا العشرين لا تزال بدون اجابة شافية أو غير شافية، ومن حقك عزيزي القارىء أن
تطالب هؤلاء المشايخ باجابات.. فلطالما ألحوا عليك بأن الاسلام دين العقل والعلم والمنطق، وأن الشريعة هي عين الحكمة
وهي الترياق السحري لكل مشاكلنا، وأن الاسلام هو الحل، وانه ليس لدى الاسلام ما يخشاه، وانه ليس فيه زوايا مظلمة..
فلماذا يعجزون عن الاجابة؟
وتعلم عزيزي القارىء أننا نكتب في هذا السجال وحدنا ويرد علينا الكثيرون، فلو شاءوا قسموا مجهودهم بحيث يرد كل
منهم على سؤال لكي يتجنبوا اضاعة الوقت والجهد، فها نحن نقترح عليهم ما يساعدهم في مهمتهم المقدسة فما عذرهم؟
وأخيراً عزيزي القارىء لعلك تتساءل كيف يبدو المشهد اليوم بعد ما يزيد عن شهر من بداية هذا السجال؟ طرحنا في هذا
الشهر عشرين سؤالاً، وقد خرجت علينا عشرات المقالات تكاد تتفق على سذاجتي وبساطة أسئلتي وسهولة الرد عليها..
تراوح كتاب هذه المقالات من أساتذة يحملون شهادات الدكتوراه الى باحثين شرعيين الى متحمسين دينيين الى أدباء هزليين
الى عامة وسوقة... وتناثرت نظريات كثيرة فوجدت نفسي في شهرٍ واحد قبطياً يهودي الأم، واستاذاً أكاديمياً يعيش في
الغرب، ويهودياً من يهود ليبيا، وعميلاً من عملاء المخابرات الليبية والصهيونية والأمريكية، وقال بعضهم اني الدكتور
رجب أبو دبوس!! .. وقد سقط كثير من كتاب هؤلاء المقالات واحداً تلو الآخر.. منهم من أعلن ذلك ومنهم من انسحب في
صمت..
هذا هو المشهد اليوم أعزائي القراء وأعتذر لكم عن الإطالة وأستودعكم عقولكم حتى لقاء قريب إن كان في العمر بقية...
* يوسف بلقاسم هو اسم مستعار كان يكتب به الاستاذ فرج الفاخري.